جلال الدين السيوطي

276

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الحسن علي ( بن فضال ) المجاشعي في كتاب « الهوامل والعوامل ( أنها ثنائية الوضع ) ساكنة الثاني كهل وبل وقد ، ( وأن فتح التاء مخففة دون الباء ضرورة ) لا لغة ( وأن فتح الراء مطلقا ) أي : في الجميع مشددا ومخففا مع التاء ودونها ( شاذ ) ، والجمهور على أنها ثلاثية الوضع وأن التخفيف المذكور وفتح الراء لغة معروفة . ( و ) زعم ( الكوفية وابن الطراوة أنها اسم ) مبني ؛ لأنها في التقليل مثل ( كم ) في التكثير ، وهي اسم بإجماع ، وللإخبار عنها في قوله : « 1065 » - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك وربّ قتل عار ف : ( رب ) عندهم مبتدأ ، و ( عار ) خبره ، قال : وتكون معمولة بجوابها كإذا فيبتدأ بها فيقال : رب رجل أفضل من عمرو ، ويقع مصدرا كرب ضربة ضربت ، وظرفا كرب يوم سرت ، ومفعولا به كرب رجل ضربت ، واختار الرضي أنها اسم ؛ لأن معنى رب رجل في أصل الوضع قليل في هذا الجنس ، كما أن معنى كم رجل كثير من هذا الجنس ، لكن قال : إعرابه أبدا رفع على أنه مبتدأ لا خبر له كما اختاره في قولهم : أقل رجل يقول ذلك إلا زيدا ؛ لتناسبهما في معنى القلة ، قال : فإن كفت ب : ( ما ) فلا محل لها حينئذ ؛ لكونها كحرف النفي الداخل على الجملة ، ومنع ذلك البصريون بأنها لو كانت اسما لجاز أن يتعدى إليها الفعل بحرف الجر ، فيقال : برب رجل عالم مررت ، وأن يعود عليها الضمير ويضاف إليها ، وذلك وجميع علامات الاسم منتفية عنها ، وأجيب عن البيت الأول بأن المعروف وبعض قتل عار وإن صحت تلك الرواية فعار خبر محذوف ، أي : هو عار كما صرح به في قوله : « 1066 » - يا ربّ هيجا هي خير من دعه والجملة صفة المجرور أو خبره ؛ إذ هو في موضع مبتدأ ، قال أبو علي : ومن الدليل على أنها حرف لا اسم أنهم لم يفصلوا بينها وبين المجرور كما فصلوا بين كم وبين ما تعمل فيه ، وفي مفادها أقوال :

--> ( 1065 ) - البيت من الكامل ، وهو لثابت بن قطنة في ديوانه ص 49 ، انظر المعجم المفصل 1 / 343 . ( 1066 ) - الرجز للبيد في ديوانه ص 340 ، والأغاني 15 / 295 ، ومجالس ثعلب 2 / 449 ، ومجمع الأمثال 2 / 103 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 3 / 67 582 ، 587 ، وشرح الرضي 4 / 291 ، 293 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1196 .